حيدر حب الله

183

حجية الحديث

أعطوه الحجيّة حسب الفرض ؟ ! وبعبارة أخرى : إذا كان الظن ليس بحجّة بما هو ظنّ ، فكيف سيعطيه العقلاء الحجية ، وهي التي لا تثبت - كما قرّر - إلا بملاك الطريقية الناقصة ، أي بملاك الظنية ، فإذا كان العقلاء يرضون بحجية الظن ولو عبر سبب ما ، فما معنى كلية هذه القاعدة المذكورة في الآية من عدم إغنائه عن الحقّ شيئاً ؟ ! وبقول أخير : إنّ التفكيك بين عدم حجيّة الظن بما هو هو وحجيّته لإعطاء الحجية له خلاف الظاهر من الآية ، فهي تريد أن تشير إلى قاعدة مستكنّة عقلائيّة وهي عدم إغناء الظن شيئاً ، فإذا كان لا يغني شيئاً كيف سيعطي العقلاء أو الشارع الحجيّة له ؛ إذ إعطاؤهم الحجية يعني أنّ الظن يغني شيئاً ولو لأسباب وعوامل متعدّدة ، فهذا التفكيك في غير محلّه . ولك أن تقول : إنّ تفسير المحقّق الإصفهاني والسيد الصدر يقتضي التقييد في الآية بحيث يصبح معناها هكذا : إنّ الظنّ لا يغني - لو لم يقم عليه دليل الحجيّة - من الحقّ شيئاً ، أو إنّ ( بعض ) الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، وهذا التقييد مفقود في الآية التي ظاهرها فعليّة عدم إغنائه شيئاً مطلقاً لا تعليقيّة ذلك ، فهي تقرّر عدم إغنائه الظاهر في الإرشاد إلى عدم حجيّته بالفعل . على أنّ هذا التقرير يجعل دليل الحجيّة وارداً على الآيات ؛ لأنّ الآيات تقول : الظنّ الذي لم يقم على حجيّته دليل ليس بحجّة ، ودليل حجية الخبر يجعل الظنّ الخبري قد قام الدليل حقيقةً على حجيّته ، فيخرج حقيقةً من تحت الآيات الكريمة ، مع أنّ السيد الصدر رفض حتى الحكومة بينهما كما تقدّم ، واعتبرهما متعارضين لا يتدخّل أحدهما في موضوع الآخر ! بل إنّ الآية الشريفة نفسها حيث كانت إشارة إلى أمر مرتكز في الذهن العقلائي ، فإنها تكشف عن عدم اعتماد العقلاء عادةً على الظنون وعدم اعتقادهم بقيمتها ، وقد قلنا غير مرّة : إنّ الإطلاقات والعمومات في اللغة العربية عادةً ما تكون غالبيةً فلا يمنع من خروج بعض الموارد المحدودة لضرورة كقيام القضاء وفضّ المنازعات على البيّنات